ابن العربي
391
أحكام القرآن
الآية الموفية عشرين - قوله تعالى « 1 » : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ . فيها اثنتا عشرة مسألة : المسألة الأولى - في حكمة الآية : انظروا رحمكم اللّه إلى مراعاة الباري سبحانه لمصالحنا وحسن تقديره في تدبيره لأحكامنا ؛ وذلك أنه لما ضرب الرّقّ على الخلق عقوبة للجاني وخدمة للمعصوم ، وعلم أنّ العلاقة قد تنتظم بالرّقّ في باب الشهوة « 2 » التي رتّبها جبلّة ، ورتّب النكاح عليها في اتحاد القرون وترتيب النظر ، وشرّفه لشرف فائدته ومقصوده من وجود الآدمي عليه - صان عنه محلّ المملوكية لثلاثة أوجه : أحدها - أنّ فيها سبب الحل وطريق التحريم « 3 » ، والاستمتاع يكفى . الثاني - وهو المقصود - صيانة النّطفة عن التصوير بصورة « 4 » الإرقاق . الثالث - صيانة لعقد النكاح حين كثّر شروطه ، وأعلى درجته ، وكمّل صفته ؛ وقد كان سبق في علمه أنّ أحوال الخلق ستستقيم بقسمته « 5 » إلى ضيق وسعة وضرورة أذن « 6 » في حال الضرورة للحرّ في تعريض نطفته للإرتماق ، لئلا يكون مراعاة أمر موهوم يؤدّى إلى فساد حال متوقعة ، حتى قال بعض العلماء : إن الهوى يجيز نكاح الإماء ، وهذا منتهى نظر المحققين في مطالعة الأحكام من بحر الشرع وساحل العقل ؛ فاتخذوها مقدمة لكل مسألة تتعلّق بها . المسألة الثانية - في فهم سياق الآية : اعلموا وفقكم اللّه تعالى أنّ العلماء اختلفوا في سياق هذه الآية ؛ فمنهم من قال : إنها سيقت مساق الرخص ، كقوله « 7 » فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ وقوله « 8 » : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا
--> ( 1 ) الآية الخامسة والعشرون . ( 2 ) في ا : الشهرة . ( 3 ) في ا : التخدم ، وهو تحريف . ( 4 ) في ل : بصفة . ( 5 ) في ل : فقسمه . ( 6 ) في ا : وخيره ذن ، وهو تحريف ، والمثبت من ل . ( 7 ) سورة النساء ، آية 92 ( 8 ) سورة النساء ، آية 43 ، وسورة المائدة آية 6